البغدادي
325
خزانة الأدب
وهذا البيت مطلع قصيدة للقطامي مدح بها زفر بن الحارث الكلابي . وكان بنو أسد أحاطوا به في نواحي الجزيرة وأسروه يوم الخابور وأرادوا قتله فحال زفر بينه وبينهم وحماه ومنعه وحمله وكساه وأعطاه مائة ناقة . فمدحه بهذه القصيدة وغيرها وحض قيساً وتغلب على السلم . وبعد هذا البيت : * قفي فادي أسيرك إن قومي * وقومك لا أرى لهم اجتماعا * * وكيف تجامعٌ مع ما استحلا * من الحرم الكبار وما أضاعا * * ألم يحزنك أن حبال قيسٍ * وتغلب قد تباينت انقطاعا * * يطيعون الغواة وكان شراً * لمؤتمر الغواية أن يطاعا * * ألم يحزنك أن ابني نزارٍ * أسالا من دمائهما التلاعا * إلى أن قال : * أمورٌ لو تلافاها حليمٌ * إذاً لنهى وهبب ما استطاعا * * ولكن الأديم إذا تفرى * بلى وتعيناً غلب الصناعا * * ومعصية الشفيق عليك مما * يزيدك مرةً منه استماعا * * وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا * * تراهم يغمزون من استركوا * ويجتنبون من صدق المصاعا * وقوله : قفي فادي أسيرك خطاب لضباعة بنت زفر الممدوح لأنه كان عند والدها أسيراً . والمفاداة : أخذ الفدية من الأسير وإطلاقه . والحبال : المواصلة والعهود التي كانت بين قيس وتغلب . وتباينت : تفرقت . روي أن ضباعة لما سمعت قوله : ألم يحزنك الخ قالت : بلى والله قد حزنني . وأحزنني وحزنني لغتان . والمؤتمر : الذي يرى الغواية رأياً ويأمر بها نفسه . يقول هو : شرٌ للغاوي أن يطاع في غيه . وابنا نزار : ربيعة ومضر . والتلعة : مسيل من الارتفاع إلى بطن الوادي . وتلافاها : تداركها . وهبب بالقتل بموحدتين أي : أمر به . وتفرى :